الشيخ باقر شريف القرشي

483

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

هلاك موسى الهادي : واستجاب اللّه دعاء وليه العبد الصالح فأهلك عدوه الطاغية الجبار فأراح العباد والبلاد من شره ، وجوره ، أما سبب وفاته فتعزوه بعض المصادر إلى ؟ كانت في جوفه فهلك منها « 1 » وصرحت أكثر المصادر أن أمه الخيزران غضبت عليه لأنه قطع نفوذها لقصة مشهورة وانها خافت منه على ولدها هارون الذي كان أحب إليها من الدنيا ومن فيها « 2 » فأوعزت إلى جواريها بخنقه ، فعمدت الجواري إلى قتله وهو نائم « 3 » ومهما يكن من أمر فقد انطوت صفحة هذا الطاغية ، ولم تطل أيامه فقد كانت خلافته سنة وبضعة اشهر ، ولكنها كانت مجهدة وثقيلة على المسلمين فقد واجهوا فيها أعنف المشاكل وأكثرها محنة وصعوبة ، فقد رأوا رؤوس أبناء النبي على الرماح يطاف بها في الأقطار والأمصار ، وأسراهم يقتلون ويصلبون ، لم ترع فيهم حرمة الرسول الأعظم ( ص ) ولا حرمة الاسلام الذي فرض ودهم على جميع المسلمين . ومما زاد في محنة المسلمين وعنائهم ان موسى الهادي اقبل على اللهو والعبث والمجون واخذ يصرف الخزينة المركزية على شهواته ، ويهب أضخم الأموال للمغنين غير حافل بما الزم به الاسلام من الاحتياط الشديد في أموال المسلمين ، وحرمة صرفها في غير صالحهم وتطورهم الاقتصادي . لقد رأى الإمام موسى ( ع ) تلك الأحداث الجسام ، ورافق كثيرا

--> ( 1 ) الطبري : ( ج 10 ص 33 ) ( 2 ) الطبري : 10 / 36 ( 3 ) الجهشياري ( ص 175 ) ، اليعقوبي 3 / 138